الشيخ محمد الصادقي

37

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

فإثمان ، وإن أمر به فإثم واحد لتركه ، ومقت ما لأمره مع تركه رغم أنه واجب ، واجب أن يأمر بعد ما يأتمر سرا فليأمر . أو يقال : إن أمر التارك ونهي المقترف لا يجبان ولا يحرمان ، كما قد يستوحى من بعض ما مر من أحاديث ، ولكنما المستفاد من إطلاقاتها كتصاريح ولا سيما الآيات ، أن امره ونهيه محرمان ما دام لم يأتمر أو لم ينه وإن كانا هنا أخف مقتا ممن يجاهر بترك المعروف وفعل المنكر ، وهما واجبان يوجب الإئتمار والانتهاء . فالإتيان بالمعروف وترك المنكر ، واجبان شخصيا ، وواجبان جماعيا ، مهما كان الأول على الأعيان والثاني كفائيا ، فمن يترك واجبا ويفعل منكرا فيما لم يقم بالأمر والنهي من فيه الكفاية فتركه للولجب تركان ، وفعله المنكر محظوران ، مهما كان في ظرف الكفاية تركا أو محظورا واحدا ، فالتارك الآمر بما ترك هو كتارك الأمر بما ترك وأضل سبيلا ، كما الفاعل لما ينهى ، فإنه رغم ما أمر ونهى ، لم يأمر ولم ينه كما أمر ، وهكذا يصبح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سياجا سلبا وإيجابا على الجماعة المؤمنة ، أن يحاولوا دوما في إصلاح أنفسهم وإصلاح مجتمعهم ، لكي ينمو ويزدهر في كافة الأجواء والأرجاء . ولا عجب أن يجتمع الأمر والنهي في الأمر والنهي ، حيث النهي عنهما فعلي ، والأمر بهما شأني يفرض على المكلفين الإئتمار والانتهاء ثم الأمر والنهي . وإن تعجب فعجب قول جمع من الفقهاء كيف لم يشترطوا في وجوبها الفعلي ائتمار الآمر وانتهاء الناهي ، وعساكر الآيات وفي ظلالها الروآيات تمنع عن فعلية الأمر إلا للمؤتمر ، وعن فعلية النهي إلا للمنتهي ؟ ! حيث تحث على الأمر بعد الإيتمار ، وعلى النهي بعد الانتهاء .